تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي
254
الدر المنضود في أحكام الحدود
وقد ظهر انّ ما أفاده رحمه اللَّه بقوله : وليس إطلاق قول أصحابنا : يجب عليه القتل على كلّ حال ، دليلا على رفع حدّ الزنا عنه ، ليس تاما فان ظاهرهم كظاهر الاخبار هو وجوب خصوص الرجم بلا ضمّ الجلد اليه . هذا هو مقتضى القاعدة والّا فلو دلّ الدليل في مورد على الجمع بينهما كما في زنا الشيخ والشيخة فإنّه يجمع بينهما . لا يقال : انّ الروايات الواردة في ب 15 من مقدّمات الحدود تدلّ على انّه يجمع بين الجلد والحدّ [ 1 ] . لأنّا نقول : انّها واردة في الأسباب المختلفة وليس هنا الّا سبب واحد لما ذكرنا من انّ المقام من قبيل الحاضر والمسافر . هذا كله بالنسبة إلى العام والخاصّين . وامّا نسبة الخاصين أحدهما إلى الآخر فهي العموم من وجه ، وذلك لانّه يقال : من زنى بذات محرم يقتل سواء كان محصنا أو غير محصن ، ومن زنى محصنا يرجم سواء كان قد زنى بذات محرم أم لا ولا اشكال كما تقدّم في مادّتي الافتراق فإنّه يقتل الزاني بذات محرم وهو غير محصن كما انّه يرجم الزاني محصنا بغير ذات محرم ، وانّما النزاع في مادّة الاجتماع فمقتضى دليل الإحصان رجمه كما انّ مقتضى دليل الزنا بذات محرم هو قتله وحيث انّ المقتضى لكلّ من الرجم والقتل موجود فالمقام من قبيل المتزاحمين نظير من رأى غريقين ولا يقدر على إنقاذ كليهما وانّما يتمكن من إنقاذ واحد منهما - فإنّه لو كان متمكّنا من إنقاذ كليهما كان يجب ذلك - فدليل وجوب إنقاذ الغريق والأمر به لم يخصّص بالنسبة إلى أحدهما لكنه لا يتمكّن الّا من إنقاذ واحد
--> هنا كلام السرائر إلى أن قال : » والأقوى عندي اختيار والدي المصنف انتهى وفي الرياض بعد المناقشة في دعوى عدم المنافاة بين الأدلّة قال : بعد ما عرفت من ورود أدلّة القتل في مقام الحاجة الموجب للدلالة على عدم حدّ آخر والّا للزم تأخير البيان عنها وهو غير جائز بلا شبهة ولعلّة لذا اختار المشهور القتل خاصّة كما صرّح به بعض الأجلّة إلى أن قال : فإذا الشهور لا يخلو عن قوة سيّما وانّ الحدود تدرء بالشبه انتهى . [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب أدام اللَّه بقاه بما في المتن .